عماد الدين الكاتب الأصبهاني

212

خريدة القصر وجريدة العصر

ركبت كميت الرّاح وهي جماحها * شديد وما لي بالتّفرّس من خبر وأرسلت ما بين الندامى عنانها * فجالت وألقتني على وعر السكر فإن جدت بالصفح الذي أنت أهله * تدارك ذاك الكسر منّى بالجبر وإلا فإني غير باق بغلّة * أضمّ لها عوج الضلوع على الجمر وما ضاقت الدنيا على متغرّب * تحمّل ثقلا أن ترحّل عن مصر وإن كنت قد أذنبت ثم غفرت لي * فذاك على مقدار قدرك لا قدرى وله في رمد طال بغير أمد : ما لنهارى كأنّه الغسق * وما لليلى ما شقّه الفلق وما لعيني أرى بها عجبا * تغرق في مائها وتحترق ولى طبيب تشكو مراوده * وتستغيث الجفون والحلق شيافه « 1 » تطرد الشفاء إذا * مرّ بعيني وكحله الأرق وإن تمادى عليّ زرتكم * وقائداى العصىّ والحلق لم يبق من صيغة المدام سوى * جفون عين كأنها الشّفق وبي من الدّاء ما حكايته * لا بدّ منها وتركها خرق طبعى ووجه البخيل في قرن * هذا وهذاك ليس ينطلق يا عين حتّام أنت باكية * قد نفذ العين فيك والورق وله في صفة روضة : / ذات غدير خلته * صرح زجاج مرّدا ثم انثنى منعطفا * مرتعشا مردّدا خاف من الريح وقد * هبّت به فارتعدا كأنما يد الصّبا * مدّت عليه زردا

--> ( 1 ) الشياف : أدوية للعين .